السيد محمدحسين الطباطبائي

230

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنّة ، وكأنّي أسمع عواء أهل النار في النار ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - : عبد نوّر اللّه قلبه ، أبصرت فاثبت » . « 1 » أقول : وخصوصيّات مضامين الروايتين مؤيّدة بروايات أخرى متفرّقة سيمرّ بك بعضها إن شاء اللّه ، ومستفادة من الآيات ، غير أنّ كثرتها منعت عن إيرادها هاهنا ، وسنتعرّض إن شاء اللّه لكلّ في محلّه . قوله سبحانه : وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ الصلاح - وهو اللياقة بوجه - ربّما نسب في كلامه تعالى إلى عمل الإنسان ، وربّما نسب إلى ذاته ونفسه ؛ قال سبحانه : فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً « 2 » وقال : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ . « 3 » وصلاح العمل وإن لم يرد به تفسير من نفس كلامه سبحانه ، لكن نسب إليه من الأثر : أنّه صالح لوجه اللّه ، قال سبحانه : صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ « 4 » وقال : وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ . « 5 » وقال : وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ . « 6 » وأنّه صالح لأن يثاب عليه ، قال سبحانه : ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ

--> ( 1 ) . الكافي 2 : 54 ، الحديث : 3 ؛ بحار الأنوار 22 : 126 ، الحديث : 98 ؛ 64 : 287 ، الحديث : 9 ؛ 67 : 174 ، الحديث : 29 ؛ المحاسن 1 : 246 ؛ معاني الأخبار : 187 ، الحديث : 5 ، نوادر للراوندي : 20 . ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 110 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 32 . ( 4 ) . الرعد ( 13 ) : 22 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 272 . ( 6 ) . النمل ( 27 ) : 19 .